كمال الدين دميري

95

حياة الحيوان الكبرى

أفواههم عند اللَّه أطيب من ريح المسك « . ورواه الإمام الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه ، وقال : هو حديث حسن وكل واحد من المحدثين مصرح بأنه بمجيء وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند اللَّه من ريح المسك . قال : وقد قال العلماء شرقا وغربا بمعنى ما ذكرته في تفسيره . قال الخطابي : طيبه عند اللَّه رضاه به . وقال ابن عبد البر : معناه أذكى عند اللَّه وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك . وقال البغوي في شرح السنة : معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله . وكذا قاله الإمام القدوري ، إمام الحنفية في كتابه في الخلاف ، معناه أفضل عند اللَّه من الرائحة الطيبة . وقاله الإمام العلامة البوني صاحب اللمعة وغيرها وهو من قدماء المالكية . وكذا قاله الإمام أبو عثمان الصابوني ، وأبو بكر السمعاني ، وأبو حفص بن الصفار من أكابر أئمة الشافعية في أماليهم وأبو بكر بن العربي المالكي وغيرهم . فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا ، لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة ، مع أن كتبهم جامعة للوجوه والمشهورة والغريبة ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح ، بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة . وأما ذكر يوم القيامة ، في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء ، وفيه يظهر رجحان الخلوف على المسك المستعمل ، لدفع الرائحة الكريهة طالبا لرضا اللَّه تعالى ، حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة ، كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات ، فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك ، كما خص في قوله تعالى : * ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * « 1 » وأطلق في باقي الروايات ان فضيلته ثابته في الدارين ، انتهى كلام الشيخ أبي عمرو رحمه اللَّه . والذي ينبغي أن يعلم أن جميع ما وقع فيه الخلاف بينهما فالصواب فيه ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، إلا هذه المسألة ، فإن الصواب فيها ما قاله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، رحمه اللَّه . واللَّه تعالى أعلم ، وقالوا : « أبخر من صقر » « 2 » . قال الشاعر : وله لحية تيس وله منقار نسر وله نكهة ليث خالطت نكهة صقر الخواص : قال ابن زهر : الصقر لا مرارة له ، وإذا أمسكه إنسان مات فرقا ، ودماغه إذا دلك به القضيب هيج الباه . وقال أبو ساري الديلمي ، في عين الخواص له : ودماغ الصقر ، إذا مسح به الكلف الأسود قلعه ونقاه ، وإذا مسح به الحزاز أذهبه . التعبير : قال ابن المقري : رؤية الصقر تدل على العز والسلطان ، والنصر على الأعداء ، وبلوغ الآمال ، والرتبة ، والأولاد ، والأزواج ، والمماليك والسراري ، ونفائس الأموال ، والصحة وتفريج الهموم ، والإنكار وصحة الأبصار ، وكثرة الأسفار ، وعودة بالربح الطائل ، وربما دل على الموت لاقتناصه الأرواح ، وربما دل على السجن والترسيم ، والتقدير في المطعم والمشرب والمعلم بالنسبة إلى الغشيم ، يدل على رجل فصيح وكذلك سباع الطير بأسرها ، لأنها تجوز على الحيوان

--> « 1 » سورة العاديات : آية 11 . « 2 » جمهرة الأمثال 1 / 204 .